الشيخ محمد مهدي الحائري

322

شجرة طوبى

عن ابن عباس قال : لما كنا في حرب صفين دعا علي ( ع ) ابنه محمد بن الحنفية فقال له : يا بني شد على العسكر ، فحمل محمد على ميمنة أصحاب معاوية حتى كشفهم ثم رجع إلى أبيه مجروحا فقال : يا أبتاه العطش العطش فسقاه جرعة من الماء وصب الباقي بين درعه وجلده ، قال ابن عباس : فوالله لقد رأيت علق الدم يخرج من حلق درعه فأمهله ساعة ثم قال : يا بني شد على الميسرة ، فحمل على ميسرة عسكر معاوية فكشفهم ثم رجع وبه جراحات وهو يقول : الماء الماء يا أباه فسقاه جرعة من الماء وصب الباقي بين درعه وجلده ثم قال : يا بني شد على القلب فحمل عليهم وقتل منهم فرسانا ثم رجع إلى أبيه يبكي وقد أثقلته الجراح فقام إليه أبوه وقبل ما بين عينيه وقال له : فداك أبوك فقد سررتني والله بجهادك هذا بين يدي فما يبكيك أفرحا أم جزعا ؟ فقال : يا أبة كيف لا بكي وقد عرضتني للموت ثلاث مرات فسلمني الله وها انا مجروح كما ترى وكلما رجعت إليك لتمهلني وهذا أخواي الحسن والحسين ما تأمرهما بشئ من الحرب ، فقام إليه أمير المؤمنين ( ع ) وقال : يا بني أنت ابني وهذان أبناء رسول الله أفلا أصونهما عن القتل ؟ فقال : بلى يا أبتاه جعلني الله فداهما من كل سوء . لما رجع محمد إلى أبيه واستسقى الماء سقاه أمير المؤمنين عليه السلام ، لكن لما رجع علي الأكبر إلى أبيه وقال يا أبة إلى آخر المصيبة . المجلس الثلاثون . ( في نهج البلاغة ) ومن كلام لأمير المؤمنين ( ع ) في ذم أهل البصرة : كنتم جند المرأة ، واتباع البهيمة ، ورغا فأجبتم ، وعقر فهربتم . أخلاقكم دقائق ، وعهدكم شقاق ودينكم نفاق ، ومائكم زعاق ، المقيم بين أظهركم مرتهن بذنبه ، والشاخص عنكم متدارك برحمة من ربه ، وأيم الله لتغرقن بلدتكم حتى كأني انظر إلى مسجدها كجؤجؤ سفينة أو نعامة جاثمة . قوله ( ع ) : كنتم جند المرأة واتباع البهيمة - يعني بذلك وقعة الجمل ومجئ عائشة إلى حربه - وأهل البصرة اجمعوا حولها واقبلوا ليعينوها وهم كالجراد الثابتة لا تتحلحل